ابني ذكي لكنه لا يذاكر: استراتيجيات ذكية لتحويل الكسل إلى شغف دراسي
هل دائمًا تكررين ابني لا يذاكر ؟ لا تقلقي فهذا حال آلاف الأمهات اللاتي يعانين من أبنائهن في سن المراهقة، السن الذي لا يجدي معه الأوامر المباشرة، بل يحتاج لأسلوب خاص لـ تحفيز المراهق للدراسة.
في هذا المقال سنضع بين يديك الحلول العملية لتشجيع الأبناء على المذاكرة، مع إلقاء الضوء على أكثر الأخطاء التي يقع فيها الوالدين أثناء تربيتهم لأبنائهم، والتي تؤثر بشكل كبير على تحصيلهم الدراسي.
لماذا ابني لا يذاكر رغم ذكائه؟
الذكاء وحده غير كاف للمذاكرة، فيلزم تحفيز المراهق للدراسة لتشجيعه على الاستمرارية، والبعد عن الأسباب الرئيسية التي تجعل الأمهات دائمًا تقول ابني لا يذاكر، وهذه الأسباب هي:
- اعتبار المذاكرة نشاط بلا قيمة، ويحدث ذلك عند عدم وجود رابط بين ما يدرسه المراهق وبين طموحه.
- الخوف من صورته أمام الآخرين، فبعض المراهقين يفضل سماع ابني لا يذاكر لذلك رسب على سماع ابني ذاكر ورسب، فعدم مذاكرته من الأساس تجعله يطمئن لقدرته على الاجتياز والنجاح إن ذاكر، ولكنه لم يفعل.
- ضغوط الوالدين المستمرة وتمرد المراهق في صورة الامتناع عن المذاكرة، كنوع من إثبات الذات.
نصائح لـ تحفيز المراهق للدارسة
أنجح وسيلة لـ تحفيز المراهق للدراسة هي تحويل دور الآباء من مجرد دور رقابي لدور تحفيزي أساسه الحب والتفاهم، ويتم ذلك من خلال اتباع النصائح التالية:
- أسلوب التفاوض: ويقصد بأسلوب التفاوض ربط ما يرغب فيه الأبناء بالمطلوب منهم، فمثلاً لو أراد الابن شراء شيء ما، فإن هذا الشيء هو المرغوب والمطلوب هو المذاكرة، إذا فلن يحصل الإبن على المرغوب إلا بعد إنجازه المطلوب، وأسلوب التفاوض لا يجعل الأم تمتنع فقط عن قول ابني لا يذاكر، بل يحسن من علاقتها بإبنها، لأن علاقتهم تتحول من الأمر والنهي التي ينفر منها الأبناء، إلى التفاوض والإقناع وهو أسلوب يحترم عقلية المراهق ويحفزه على المذاكرة.
- الثناء على المجهود: عندما تشجع الأم أبنها وتثنى على جهده المبذول في المذاكرة، يتم تحفيزه على المذاكرة وبذل مجهود أكبر وبالتالي زيادة الإنتاجية وإنجاز المطلوب.
- العواقب المتفق عليها: الاتفاق مع المراهق على عواقب عدم التزامه بالمطلوب منه من أكثر أساليب تحفيز المراهق للدراسة وتجنب قول إبني لا يذاكر، فالمراهق الذي يحدد عواقب أفعاله بنفسه يلتزم بالمذاكرة بنسبة كبيرة، لأن العقوبة في هذه الحالة تكون قراره وليس مجبرًا عليها من والديه.
نصائح لسرعة الحفظ وتثبيت المعلومة
- تهيئة الجسم للتركيز من خلال عمل تمرين بسيط قبل بدء المذاكرة، ويتمثل التمرين في أخذ نفس عميق 3 مرات والقول “أنا هنا الآن”.
- محاولة فهم المعنى وعدم الاكتفاء بالحفظ الصوري دون فهم، لأن فهم المعنى يساعد على تثبيت المعلومة، ويتم ذلك من خلال شرح المعنى بصوت عالٍ للنفس، أو شرحه للآخرين.
- البعد عن لصوص التركيز المتمثلين في الجوالات، الضوضاء الخارجية والأفكار.
- اتباع تقنية البومودورو، وهي تقنية تهدف لخداع الكسل من خلال تحفيز المراهق على المذاكرة عبر اتباع استراتيجية محددة تتمثل في التركيز لمدة 25 دقيقة مثلاً ثم أخذ راحة 5 دقائق وهذه تكون الدورة الأولى، وعند اكتمال 4 دورات تكون المكافأة راحة لمدة نصف ساعة مثلاً، مما يحفز على المذاكرة وزيادة الإنتاجية.
- البدء بالمواد الأصعب لأن نسبة التركيز تكون في أعلى مستوياتها عند بدء المذاكرة، بالإضافة لذلك أنه بانتهاء الجزء الأصعب من المذاكرة يسهل إنهاء الأجزاء الأقل صعوبة.
- استخدام الخرائط الذهنية من خلال ربط الأفكار ببعضها من خلال الروابط البصرية والأسهم.
- البعد عن السهر وأخذ الكفاية من النوم، لأن ذلك من شأنه تثبيت المعلومات وزيادة جودة الحفظ.
نصائح للأم لـ تحفيز المراهق للدراسة
إذا كنت تكررين باستمرار ابني لا يذاكر، فإن أنسب حل للتخلص من ذلك العناء هو تغيير أسلوب التعامل معه، ولكن قبل معرفة أهم النصائح لـ تحفيز المراهق للدراسة، يجب التفرقة بين أنواع التحفيز وهي:
- التحفيز المادي المتمثل في الأموال والهدايا العينية.
- التحفيز المعنوي المتمثل في الكلمات الطيبة والثناء على جهده.
- التحفيز البيئي الذي يتم من خلال تهيئة المكان للتشجيع على المذاكرة.
- التحفيز الأخروي وهو الذي يتم من خلال ربط ما يقوم به المراهق بعلاقته بالخالق عز وجل.
ويمكن للأم تحفيز المراهق للدراسة باتباع النصائح التالية:
- تهيئة المكان المريح الذي يشجعه على المذاكرة والتركيز، ويفضل تخصيص مكان منفصل للمذاكرة حتى يستعد المخ للمذاكرة كلما دخله.
- الابن يقلد والديه بالفطرة، فلو أردتِ منه ترك الجوال فيجب أن تتركيه أنت أولاً، لأنه سيفعل ما يراه منك ليس ما يسمعه.
- مصاحبة المراهق من خلال الكلام معه عن اهتماماته ومخاوفه، فلا يجب أن تنحصر العلاقة بين الوالدين والأبناء في الكلام عن الدراسة فقط لا غير، لأنه كلما كانت علاقتهما قوية، زاد تحفيز الأبناء وزادت رغبتهم في النجاح والتفوق.
وبعد أن تعرفنا على كيفية تحفيز الأبناء للدراسة، نقدم في السطور التالية أهم الأخطاء التي يقع فيها الوالدين أثناء تربيتهم لأبنائهم والتي قد تؤثر على تحصيلهم الدراسي.
نصائح تربوية لمصلحة الأبناء
كثيرًا ما يقدم الوالدين على أفعال تضر بأبنائهم ظنًا منهم أنها لمصلحتهم، ومن أبرز هذه الأفعال:
- القيام بمسؤوليات الأبناء بالنيابة عنهم بحجة الخوف عليهم من الخوف والتعب، ولكن الأصح هو أن يقوم كل إبن بمسؤولياته لأن ذلك في مصلحته، والضرر الحقيقي هو وجود من يحل محله ويقوم بواجباته.
- التدليل المبالغ فيه وعدم قول “لا” خوفًا على مشاعره، ونتيجة لذلك السلوك سينشأ المراهق غير قادر على مواجهة الحياة وسينهار مع أول “لا” يسمعها من الآخرين، بالإضافة لأن التدليل الزائد عن حده قد ينشأ عنه شخص غير سوي يتسم بالأنانية، النرجسية وعدم تحمل المسؤولية.
- التوازن بين الموافقة والرفض، حيث يجب تحقيق التوازن عند الاستجابة لطلبات المراهق أو رفضها، فيتم الموافقة على كل ما فيه مصلحة له، ورفض كل ما يخالف الشريعة أو القيم الأساسية، على أن تكون للمراهق الحرية في اتخاذ القرار في الأشياء التي لا تضره أو تخالف الشريعة والقيم حتى يتعلم اتخاذ القرار.
- مقارنة الأبناء بأقرانهم والمطالبة بأن يكونوا دائمًا الأفضل، لأن ذلك من شأنه تدمير صحة الأبناء ونفسيتهم بالإضافة لتدمير علاقتهم بوالديهم، والأفضل والأصح هو تشجيع المراهق على بذل وسعه فقط دون مقارنة بغيره.
وإلى جانب دور الأسرة، يمكن أن تمنح البرامج الشبابية الهادفة المراهق مساحة آمنة للتجربة وبناء الثقة وتحمل المسؤولية والتفاعل مع أقرانه بصورة إيجابية.
في الختام، فإن نجاح الأبناء في حياتهم عمومًا وفي دراستهم خصوصًا، يرجع لأسلوب تربيتهم بشكل كبير، لذا فالتوقف عن تكرار جملة ابني لا يذاكر واتباع نصائح تحفيز المراهق للدراسة التي سبق وبيناها، هي أول خطوة في طريق نجاح الأبناء، أما الخطوة الثانية فهي الانضمام لـ أكن، لأننا في أكن نؤمن أن التعليم لا يقتصر على التلقين، بل هو رحلة بناء شخصية.
مقالات شبيهة
برامج شبابية
كيف تختار برنامجًا شبابيًا مناسبًا لابنك؟ 7 معايير مهمة قبل التسجيل
برامج شبابية
ما هي البرامج الشبابية؟ وكيف تصنع فرقًا في شخصية الأبناء؟
مشاكل سلوكية وتربوية
