مهارات إدارة الوقت للطلاب: كيف نحول “وقت الفراغ” إلى “وقت إنجاز”؟

07/04/2026

ابني يضيع وقته ، الجملة الأكثر تكرارًا بين الأمهات، فكم من أم يضيع ابنها وقته أمام الشاشات أو يتهرب من المذاكرة بحجة مرضه ورغبته في النوم، والحل لا يكمن في الصراخ والعقاب، بل في تفهم أسباب ضياع الوقت وتعلم فن إدارة الوقت للطلاب ، لذا نضع بين يديك الدليل العملي لحل مشكلة ضياع وقت ابنك وكيفية تنظيمه ليتحول وقت الفراغ إلى وقت إنجاز.

لماذا ابني يضيع وقته ؟

ضياع وقت ابنك قد لا يكون كسلاً، بل قد يرجع لسبب ما وبمجرد وضع يدك على سبب ضياع وقته، بإمكانك معالجة هذا السبب ومساعدة ابنك في التخلص من هذه العادة السيئة، ومن أهم أسباب ضياع الوقت عند الأبناء:

  • إذا كان ابنك لا يعرف الهدف من المذاكرة، فإنه سيهرب منها ويحاول إضاعة وقته في أي شيء آخر مثل اللعب، النوم أو تصفح الهاتف، فغياب الهدف يجعل كل الطرق واحدة بالنسبة له، وبالتالي يختار أسهلها.
  • مشكلة الجيل الحالي هي وقوعهم في فخ الدوبامين السريع، حيث يحصلون على متعة لحظية بدون أي مجهود من خلال الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، وبالتالي القيام بأي عمل يتطلب جهدًا يجعلهم ينفرون منه.
  • إذا كنت من الأمهات التي تقول دائمًا ابني يضيع وقته ، فانظري لحالك وحال والده، فإذا كنتم تقضون ساعات طويلة على الهاتف دون هدف، أو تفتقدون لتنظيم الوقت، فإن ابنك سيعتبر ضياع الوقت هو الأصل وتنظيمه لا قيمة له، واعلمي أن ابنك يتعلم بعينه لا بأذنه.
  • أحيانًا يلجأ الأبناء لتضييع أوقاتهم كوسيلة للهروب من المسؤولية، فإذا كنت تضغطين على ابنك ليحصل على درجات عالية، أو تقارنيه بغيره بشكل مستمر، فإن مخه يحميه من ذلك التوتر من خلال الهروب إلى ضياع الوقت وعدم الالتزام.
  • قد يكون السبب وراء ضياع الوقت هو مجرد افتقار ابنك لتجزئة المهام الكبيرة إلى مهام صغيرة، أو عدم قدرته على التعامل مع المشتتات، وفي تلك الحالة يحتاج منك مساعدته في تعليمه مهارة إدارة الذات.

استراتيجية إدارة الوقت للطلاب

للوقت أهمية كبيرة في حياتنا جميعًا، وإدارته من أهم أسباب النجاح، فإن تمكنت من مساعدة ابنك في إدارة وقته وتنظيمه، قطعتي معه نصف الطريق للنجاح والتفوق، ويمكنك ذلك من خلال اتباع استراتيجية إدارة الوقت للطلاب التالية:

  • أنت مرآة أبنائك، فلو وجدوك تحترمين مواعيدك وتنظمين وقتك، سيمتصون منك تلك العادة تلقائيًا.
  • علمي ابنك ترتيب أولوياته بالكيفية الآتية:

1-  مهم وعاجل لا يمكن تأجيله: مثل المذاكرة لاختبار الغد.

2-  مهم وغير عاجل يمكن تأجيله ولكن يجب التركيز عليه لأنه أساس النجاح: مثل حفظ القرآن وممارسة التمارين الرياضية.

3- غير مهم وعاجل يجب تقليله: مثل الرد على رسائل الأصدقاء.

4- غير مهم وغير عاجل يجب تحجيمه وضبطه: مثل الألعاب الإلكترونية.

  • اغرسي في ابنك أهمية الوقت وأنه سيسأل عنه، واجعليه يشطب بيده المهمات التي ينجزها من القائمة ليشعر بمتعة الإنجاز.
  • علميه الانضباط وأن القيام بالتزاماته غير مرتبط برغبته من عدمها.
  • تدرجي في تعليم ابنك الالتزام إذا كان فوضوي، فلا يمكن لطفل فوضوي أن يلتزم بجدول صارم يوميًا، بل يجب التدرج في ذلك، اجعليه يلتزم في البداية بتنظيم ساعة واحدة فقط.
  • إذا كان ابنك صغيرًا فقسمي المهام لفترات قصيرة تتخللها استراحات حتى لا يصيبه الملل.
  • يجب أن يكون هناك مكان للترفيه واللعب والراحة في الجدول اليومي، فإدارة الوقت وتنظيمه لا تعني العقاب.

كيفية استغلال الأوقات البينية (بقايا الوقت)

الأوقات البينية هي الوقت الضائع في الانتظار أو في المواصلات، وعلى الرغم من كونها دقائق معدودة، إلا أنها قد تصنع فرقًا كبيرًا إذا تم استغلالها بشكل صحيح، وفيما يلي طريقة الاستغلال السليمة المبنية على أسس إدارة الذات:

  • جهزي مع ابنك قائمة مسبقة بمهام صغيرة يمكن عملها في خمس دقائق، مثل مراجعات حفظ القرآن الكريم أو الدروس المدرسية.
  • اجعليه يستخدم سماعة ويحفظ المطلوب منه وهو في المواصلات، مثل آية واحدة فقط من القرآن الكريم، أو حفظ كلمات ومعانيها.
  • كوني قدوة له واستغلي ذلك الوقت في الاستغفار وذكر الله، واجعلي برفقتك دائمًا كتابًا ورقيًا أو إلكترونيًا، تقرأي منه ما تيسر في تلك الأوقات القصيرة.
  • اطلبي منه تنظيم جزء من غرفته في ذلك الوقت.
  • استغلي تلك الدقائق مع ابنك في مراجعة ما تم إنجازه خلال اليوم، والتخطيط لليوم التالي.

قاعدة 80/20 في المذاكرة

تعد قاعدة 80/20  من أذكى الأدوات التي تساعد في  إدارة الوقت للطلاب ، حيث تقوم على أساس أن 20% من المجهود والتركيز هو المسؤول عن 80% من النجاح، ويمكنك تطبيق هذه القاعدة مع ابنك باتباع النصائح التالية:

  • علميه أن يحدد ال 20% الأساسية في دراسته والتي تضمن له النجاح، ويمكن تحديدها من التركيز على ما يلي:

1- اكتشاف المواضيع المكررة في الاختبارات السابقة، وبالتالي التركيز عليها في المذاكرة.

2- فهم القواعد الأساسية بشكل جيد، أما التفاصيل الصغيرة فهي تفهم بشكل تلقائي.

3-  تدوين ملاحظات المعلم وتنبيهاته حول نقاط معينة، وغالبًا ما تأتي تلك النقاط فى الاختبارات.

– معظم الطلاب يضيعون أوقاتهم في مذاكرة الأجزاء السهلة التي يحبونها ليشعروا بإنجاز وهمي، ولكن إن حدد ابنك ال 20% الصعبة من المنهج وبدأ في مذاكرتها، سيجد الـ 80% المتبقية سهلة جدًا وسيذاكرها بسرعة، وتتخلصي من قول ابني يضيع وقته .

– مذاكرة ساعة واحدة بتركيز تعادل خمس ساعات مذاكرة بدون تركيز، فلو خصص ابنك 20% من وقته المخصص للمذاكرة بدون مشتتات مثل الهاتف، سيحقق نتائج لا يستهان بها.

– استبدال القراءة المتكررة والتظليل بالألوان لتثبيت المعلومة بما يلي: التسميع – حل الأسئلة  – الشرح للغير، حيث تستغرق البدائل الأخيرة حوالي 20% من المجهود، ولكن في المقابل تساهم في تثبيت المعلومة في الذاكرة الطويلة بنسبة 80% أكثر من القراءة المتكررة.

– علمي ابنك ترتيب قائمة مهامه من الأهم للمهم، وأن يبدأ ب20% من المهام الأكثر تأثيرًا على مستواه الدارسي وهو في قمة نشاطه.

وفي الختام، فإن تعلم مهارة  إدارة الوقت للطلاب ، يخلصك من قول ابني يضيع وقته ، ويجعلك تستمتعين بمشاهدة إنجاز ابنك وتفوقه أمام عينيك، وهو ما نقدمه في أكن من خلال برامجنا المختلفة التي تهدف لتعليم الأبناء التخطيط وإدارة الوقت، حتى يكونوا أصحاب شخصيات منضبطة وواثقة، فلا تترددي في التواصل معنا للتعرف على برامجنا  المتنوعة.

مقالات شبيهة