كيف أناقش ابني/ابنتي حول العلاقات والمشاعر في سن المراهقة بوعي ديني؟
في ظل الانفتاح الرقمي المتسارع فإن شرح العلاقات العاطفية للمراهقين وأسس التربية الجنسية السليمة هو ضرورة لا يجب إغفالها، وذلك لحماية عقول أبنائنا من ثقافات الشاشات الغير متسقة مع ديننا وأخلاقنا، فسهولة وصول الأبناء إلى المعلومات من خلال الإنترنت أو من خلال الأصدقاء، قد ينتج عنه ضياع للأبناء ولمستقبلهم.
لذا نقدم في هذا المقال كيفية مناقشة الأبناء حول العلاقات والمشاعر في سن المراهقة في إطار ديني مغلف بالحياء، حتى يكون البيت هو مرجعهم وليس العالم الرقمي أو الأصدقاء.
كسر حاجز الصمت والكلام عن العلاقات العاطفية للمراهقين
وتزداد أهمية الحوار عندما يبدأ الابن دخول مرحلة المراهقة المبكرة، حيث تتغير نظرته إلى ذاته وأقرانه وتظهر أسئلة جديدة تحتاج إلى مرجعية أسرية آمنة.
في زمن الانفتاح الرقمي وسهولة الوصول للمعلومات سواء صحيحة أو خاطئة، يجب البدء في الكلام عن العلاقات العاطفية للمراهقين مع الأبناء، وترجع أهمية كسر حاجز الصمت للأسباب الآتية:
- المرجعية الآمنة: عندما تكسرين حاجز الصمت مع ابنك، وتبدأي في الحديث معه عن العلاقات العاطفية و التربية الجنسية بأسلوب ديني وعلمي، فأنت بذلك تصبحين المصدر الموثوق الذي يرجع إليه عند البحث عن أي معلومة تتعلق بذلك الأمر.
- تصحيح المفاهيم: إذا استمد ابنك معلوماته عن التربية الجنسية من الشاشات أو الأصدقاء، قد يستقر في ذهنه العديد من المفاهيم الخاطئة، ولكن حوارك معه يجعله يربط غريزته بأخلاقه، وأن جسده أمانة سيحاسب عليها لا سلعة تباع وتشترى.
- غلق أبواب الفتنة: صمتك عن الحديث مع ابنك بحجة العيب وعدم فتح أبواب أنتم في غنى عنها، يجعله يلجأ للبحث عن المعلومات عبر الإنترنت أو من خلال أصدقاء السوء، الأمر الذي قد يفتح له أبواب الفتن والوقوع في المعاصي، فحوارك الهادئ مع ابنك وردك على أسئلته في إطار من الدين والحياء يجنبه فتح أبواب الفتن والمعاصي.
دور التربية الجنسية في شرح التغيرات الجسدية
عندما يمر ابنك بمرحلة البلوغ، يدخل في حالة من الارتباك والذهول بسبب التغيرات الجسدية التي يراها، وهنا يأتي دورك في طمأنته وشرح ما يحدث له بشكل علمي على النحو التالي:
- اشرحي له أن التغيرات الجسدية التي يمر بها في تلك المرحلة هي عبارة عن انتقال من مرحلة الطفولة لمرحلة التكليف والرجولة أو الأنوثة، وبالتالي فهذه التغيرات تستحق الإجلال والاحترام لا الخجل.
- استخدمي المصطلحات العلمية بوقار لشرح دور الهرمونات في تحريك المشاعر والجسد، وبالتالي يتفهم المراهق مشاعره العاطفية وميله للجنس الآخر على أساس بيولوجي وضعه الخالق عز وجل لاستمرار البشرية، وحينها سيبدأ ابنك في تعلم كيفية إدارة هذه المشاعر وفق حدود التربية الجنسية السليمة التي علمتيها له.
- علمي ابنك أنه بمجرد بلوغه أصبح مكلفًا ومسؤولاً أمام الخالق سبحانه وتعالى، وابدأي في تعليمه أحكام الطهارة وتدريبه على النظافة الروحية قبل الجسدية.
أهمية الاحتواء العاطفي في العلاقات العاطفية للمراهقين
وفقًا للدراسات التربوية فإن القلب لا يبقى فارغًا، فإما أن يمتلئ بحب الأهل، أو يبحث عمن يملؤه خارج البيت، وهو ما يجعل العديد من المراهقين يقعوا في شباك العلاقات العاطفية الوهمية، ويمكنك أن تشبعي خزان عاطفة ابنك باتباع النصائح التالية:
- استمعي لابنك مهما كان ما يقوله تافهًا، لأن احتوائك وتشجيعك له بالكلمات والأفعال، يجعله يستغنى عن انتظار الإعجاب من الغرباء، لأنه يسمع ما يسره ويسعده ويشعره بقيمته من أقرب الناس لقلبه.
- اشعري ابنك أنه مقبول لذاته، بغض النظر عن نجاحه من عدمه، لأن العلاقات العاطفية للمراهقين غالبًا ما تكون بسبب الهروب من قسوة الأهل أو نقدهم بشكل مستمر، فالابن الغير مقبول في بيته، يبحث عن القبول خارجه.
- تعلمي من سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حبه لأبنائه وأحفاده وتقبله لهم، فالكلمة الطيبة صدقة، وتحويل المنزل لبيئة يملؤها الحب والتراحم هو تطبيق لسنة حبيبنا المصطفى، وهي أقوى سلاح في وجه مساوئ العالم الخارجي، فالابن الذي يتفهم أهله مشاعره ويحترمون خصوصيته، من الصعب عليه أن يكسر ثقتهم فيه.
أهمية الرقابة الذاتية في التربية الجنسية
من أكبر الأخطاء التي يقع فيها المربي، هي خوف الأبناء منهم لا من الخالق عز وجل، وبالتالي بمجرد انشغال الأب أو الأم يقع المراهق في المحظور، فالحل الأمثل هو غرس الرقابة الذاتية في أبنائنا، وتعليمهم أن الله سبحانه وتعالى يرانا حتى وإن لم نكن نراه، ويمكنك غرس الرقابة الذاتية في ابنك باعتبارها من أهم أعمدة التربية الجنسية من خلال الاستراتيجية التالية:
- علمي ابنك أن جسده بجميع حواسه هو عطية من الخالق عز وجل، وأنه يجب عليه الحفاظ عليها لأنه سيسأل عنها أمامه، وبالتالي يشعر المراهق أنه جسده هو وديعة إلهية لا يحق له التصرف فيها كيفما يشاء.
- ازرعي في ابنك الحياء من الله وليس من الناس، فمن يخشى الناس قد يفعل ما يشاء في الخلوات، ولكن من يخشى الله يترك الحرام سواء في العلانية أو السر.
- اجعلي ابنك يستشعر معية الله في كل أفعاله، وبذلك يصبح اللجوء لله هو أول ما يفعله عند تعرضه لأي أزمة، وفي ظل الانفتاح الذي نعيشه في الوقت الحالي، فإن معية الله هي خير معين لنا ولأبنائنا، فمن يستشعر معية الله يصبح ضميره حيًا، يرفض القذارة لأنها لا تتفق مع طهارة روحه وقربه من الخالق عز وجل.
وفي الختام، فإن التربية الجنسية السليمة هي الأساس لتفهم ما يحدث في العلاقات العاطفية للمراهقين، وهي التي تجعل للأبناء بوصلة داخلية توجههم نحو الصواب وتجنبهم الخطأ، ولكن الأمر يحتاج لأدوات عملية تساعد الأبناء في تلك المرحلة الحرجة من حياتهم في تفهم ما يمرون به، وهو ما نقدمه لهم في أكن، حيث نختصر عليك الطريق ونساعدك في تمكين ابنك بمهارات الرقابة الذاتية وفق منهج ديني وعلمي.
سجلي الآن ولا تتركي ابنك يواجه عواصف العالم الرقمي وأصدقاء السوء وحده.
مقالات شبيهة
برامج شبابية
قياس أثر البرامج الشبابية: كيف تعرف أن ابنك استفاد فعلًا؟
برامج شبابية
برامج شبابية للمرحلة المتوسطة: ما الذي يناسب أبناء 12 إلى 15 سنة؟
برامج شبابية
