الشباب من 15 إلى 20 عاماً: كيف نملأ فراغهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم؟

28/06/2026

تعد المرحلة العمرية الممتدة من سن الخامسة عشرة حتى العشرين عامًا، والتي تتزامن غالبًا مع مرحلة الثانوية وبدايات المرحلة الجامعية، هي العصر الذهبي لتكوين الهوية وبناء المستقبل.

فهي الفترة التي ينتقل فيها الإنسان من طور التبعية التامة للوالدين إلى طور الاستقلال الفكري والبحث عن الذات، ومن هنا يبرز التحدي الأكبر أمام الوالدين كيف يمكننا توجيه الشباب 15-20 لما ينفعهم في دينهم ودنياهم؟

كيفية توجيه الشباب 15-20 بما ينفعهم في دينهم ودنياهم

 لقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام الشباب قبل الهرم، لأن الشاب يمتلك من العزيمة والقدرة الجسدية ما لا يمتلكه غيره، إن توجيه الشباب 15-20 نحو أهداف سامية ليس مجرد نصيحة عابرة، بل هو استثمار طويل الأمد في أمن المجتمع واستقراره.

فعندما يجد الشاب هدفًا واضحًا يسعى إليه، يتلاشى التخبط النفسي الذي قد يقوده نحو مسارات غير محمودة، ويمكن توجيه الشباب لملء فراغهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم بالكيفية الآتية:

أولاً: الجانب الديني

يجب ربط قلب الشباب بالخالق عز وجل، لأنه لا يمكن لملء الفراغ أن يثمر ثمارًا حقيقية ما لم يبدأ بالجانب الروحي، فالشباب في مرحلة الثانوية يواجهون سيلًا من الأفكار والمؤثرات التي تشغل تفكيرهم ويتأثرون بها، لذا يجب أن يكون التوجيه الديني مبنيًا على الاقتناع لا الإكراه كما يلي:

  1. تحويل العبادة إلى سلوك: بدلًا من جعل الصلاة مجرد واجب ثقيل، يجب تعليم الشاب أنها مساحة آمنة للتخلص من ضغوط الدراسة والحياة، إن فهم مقاصد الشريعة يجعل الشاب يلتزم دينيًا وأخلاقيًا عن حب ورغبة.
  2. القدوة العملية: الشباب في هذه السن يمتلكون رادارًا قويًا لكشف التناقض، لذا فإن أفضل وسيلة للتوجيه هي أن يرى الشاب في والديه نموذجًا حيًا للصدق والأمانة والسمت الحسن.
  3. غرس القيم الكبرى: مثل المراقبة الذاتية وعلو الهمة، فعندما يعلم الشاب أن الله يراه، سيصون جوارحه في خلوته، وسيوجه طاقته نحو معالي الأمور.

ثانيًا: الجانب الدنيوي

في عالم اليوم المتسارع، لم يعد التعليم المدرسي وحده كافيًا، حيث يحتاج الشباب في سن 15 إلى 20 عامًا إلى اكتشاف شغفهم الحقيقي واكتساب بعض المهارات التي تمكنهم من خوض غمار المستقبل بثبات، مثل:

  • المهارات التقنية واللغوية: إن تخصيص ساعة يوميًا لتعلم لغة جديدة أو مهارة برمجية يمنح الشاب تفوقًا نوعيًا، فرؤية الشاب لنفسه وهو ينجز مشروعًا برمجيًا أو يتحدث لغة أجنبية بطلاقة ترفع تقديره لذاته بشكل كبير.
  • القراءة الواعية: القراءة ليست مجرد هواية، بل هي عملية بناء للعقل، لذا يجب تشجيع الشباب على قراءة الكتب التي تنمي الذكاء العاطفي لديهم، بالإضافة لكتب السير الناجحة التي تعلمهم أن النجاح ليس صدفة بل هو مسار يحتاج كفاحًا وتخطيطًا.
  • الذكاء المالي: من الضروري تعليم الشاب في هذه المرحلة كيفية التعامل مع المال، فبدلاً من الاعتماد الكلي على المصروف، يمكن تشجيعهم على البحث عن طرق مشروعة لتحقيق دخل بسيط عبر الإنترنت، مثل العمل الحر في التسويق، الكتابة أو التصميم، مما يعلمهم قيمة المال والمسؤولية مبكرًا.

ثالثًا: الجانب الاجتماعي والتطوعي

اختيار البيئة الاجتماعية جزء أساسي من توجيه الشباب؛ وعند ملاحظة تغيرات مقلقة يمكن الرجوع إلى دليل أصدقاء السوء وعلامات تأثير الصاحب لفهم الإشارات والتدخل بصورة أكثر هدوءًا.

يعاني الكثير من المراهقين في مرحلة الثانوية من التمركز حول الذات، لذا فالتطوع هو الحل السحري لخروجهم من الأنا، وملء فراغهم بما ينفعهم عن طريق ما يلي:

  1. المشاركة في المبادرات الخيرية: يمكن توجيه الشباب 15-20 سنة في توزيع وجبات، زيارة دور الأيتام أو المشاركة في مشاريع لدعم الأرامل، وذلك لإدراك حجم النعم التي يعيشون فيها، بالإضافة لدور التواصل الإنساني في تكوين النضج النفسي لديهم بشكل يجعلهم يسبقون أعمارهم بشكل ملحوظ.
  2. تنمية مهارات القيادة: العمل الجماعي يعلم الشاب كيف يقود، كيف يتفاوض، وكيف يحل النزاعات، وهذه مهارات لا تدرس في الكتب، بل تكتسب بالاحتكاك المباشر.

رابعًا: الجانب الجسدي والنفسي

يكون الجسد في قمة نشاطه في مرحلة الثانوية ، وإذا لم يستنفد هذا النشاط في الرياضة أو الهواية، فقد ينحرف نحو العادات الضارة، بالإضافة لأن الرياضة تساعد في إفراز هرمونات السعادة وتقلل من حدة التوتر المصاحب لسن المراهقة، والهواية هي المتنفس الذي يحمي الشاب من ضغوط الدراسة، بجانب كونها وسيلة رائعة للتعبير عن المشاعر المكبوتة.

ومن أمثلة الرياضات والهوايات التي يمكن توجيه الشباب 15-20 إليها:

  • الرياضات الجماعية مثل كرة القدم، أو الرياضات الفردية مثل السباحة، بالإضافة لإمكانية ممارسة تمارين بسيطة في المنزل باستخدام بدال التمارين أو المشي السريع.  
  • الهوايات الإبداعية مثل الرسم، المونتاج، التصوير، أو حتى الطبخ.

ختامًا، إن توجيه الشباب 15-20 نحو استثمار أوقاتهم وملء فراغهم بما ينفعهم، هو في الحقيقة بناء لأساس صلب ستقوم عليه حياتهم لعقود قادمة، فالتوازن بين تلبية متطلبات الدين بالعبادة والخُلُق الحسن، ومتطلبات الدنيا بالمهارة والرياضة هو الذي يصنع شخصية متزنة، قادرة على مواجهة الصعاب.

وتذكروا دائمًا أن المراهق في مرحلة الثانوية ليس مشروعًا يحتاج للإصلاح، بل هو إنسان يحتاج للرفقة والتفهم، وأن ملء فراغه يبدأ من فتح قلبه قبل عقله.

فاجعلوا من أوقات ابنائكم استثمارًا حقيقيًا للمستقبل، واشتركوا لهم الآن في دورات أكن  التدريبية المصممة خصيصًا لملء فراغهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم.

 

في أكُن نؤمن أن بناء شخصية الشاب يبدأ من التجارب التي تمنحه مساحة للتعلم والمشاركة وتحمل المسؤولية. ويمكنك التعرف أكثر على مفهوم البرامج الشبابية ودورها في تنمية المهارات وبناء الشخصية.

مقالات شبيهة