كيف تكتشفين تعرض ابنك للتنمر؟ وطرق بناء شخصية قوية للرد والدفاع عن النفس
يعد التنمر المدرسي من أخطر الآفات التي تفتك بأبنائنا، حيث للتنمر القدرة على تحويل الثقة إلى اهتزاز، وقوة الشخصية إلى ضعف الشخصية ، فالتنمر ليس سلوك عدواني عابر، بل هو سلاح يضرب أساسات التكوين النفسي للطفل، فلا تتركي ابنك يقع ضحية للمتنمرين وتعلمي كيفية حمايته وتقوية شخصيته في وجه كل من يحاول التقليل من شأنه.
كيف تكتشفين أن ابنك يقع ضحية لـ التنمر المدرسي؟
توجد بعض العلامات التي قد تشير إلى تعرض ابنك لـ التنمر المدرسي ، فإذا لاحظتي وجود أي منها، يجب عليك أن تبدأي في مساعدة ابنك في مواجهة المتنمرين، وتحويل شخصيته من الضعف إلى القوة، ومن أشهر علامات التعرض للتنمر:
- التغير الواضح في سلوكه ومشاعره، مثل عدم رغبته للذهاب إلى المدرسة بدون أسباب مقنعة أو تفضيله للجلوس منفردًا والبعد عن التجمعات.
- إذا لاحظتي أن ابنك يعاني من ضعف الشخصية أمام أقرانه، مثل كونه محل الاستهزاء والتنمر دائمًا.
- هروبه من المواجهات الكلامية، وتجنبه الحديث عن أشخاص محددين أو مواقف معينة.
كيف تحولين شخصية ابنك من الضعف للقوة؟
يمكنك مساعدة ابنك على التخلص من ضعف شخصيته وبالتالي القدرة على مواجهة المتنمرين إذا علمتيه استراتيجية الردود الذكية التالية:
- الرد بعبارات تنهي الحوار إذا تم سؤاله عن شيء خاص، مثل سؤاله عن مصروفه الشخصي فيكون الرد يكفيني والحمد لله.
- الرد بتفاصيل كثيرة مملة وجانبية تجعل المتنمر ينسى سؤاله ويمل من الإجابة.
- رد السؤال بسؤال لإحراج المتنمر، مثل لماذا تسأل؟
- التأكيد على السخرية وحرقها، مثل سخرية شخص من نحافة طفل، فيكون الرد صحيح، وأسعى لأكون أنحف أيضًا.
- استخدام كلمة المتنمر، فمثلاً لو قيل له: “ذوقك سيء” فيكون الرد: صحيح، لذلك اخترتك صديقًا”.
كيف يؤدي إهمال طبيعة الطفل إلى ضعف الشخصية؟
لكل طفل احتياجات خاصة تختلف عن غيره، وإهمال الفروق الفردية بين الأبناء قد يكون أساس ضعف شخصيتهم، وإذا عرفتي طبيعة شخصية ابنك وكيفية التعامل معها، قد تساعديه بشكل كبير على التخلص من ضعف شخصيته أمام الآخرين.
- الطفل الانطوائي: إذا كان ابنك انطوائي، فلا تجبريه على التعامل مع الآخرين دون تدرج، أو توصفيه بالخجول أمامهم، لأن ذلك يجعله ينعزل أكثر.
- الطفل الحساس: إذا كان ابنك ذو شخصية حساسة، فلا تسخري أبدًا من مشاعره أو تعامليه بقسوة، لأن ذلك يجعله يتحول لشخصية دفاعية تخشى نقد الآخرين، وبالتالي يكون هدفًا سهلاً لـ التنمر المدرسي.
- الطفل الغضوب: إذا كان ابنك كثير الغضب والانفعال، فيجب أن تعلميه كيفية تفريغ غضبه بالرد الذكي لا بجسده، حتى تتجنبي تصنيفه كطفل مشاغب منبوذ من الآخرين.
أخطاء يقع فيها المربي
أكثر المشاكل التي يعاني منها الكبار، قد تكون نتيجة لتربيتهم في الصغر، لذا عليك أن تتوخي الحذر عند تربية أبنائك، وتتعرفي على الأخطاء التي يقع فيها المربي حتى تتجنبيها، ومن أهم هذه الأخطاء وأكثرها انتشارًا:
- مقارنة الطفل الانطوائي بأخيه الاجتماعي، حيث تؤثر تلك المقارنة على الطفل وتجعله يشعر بالدونية وعدم القدرة على الدفاع عن نفسه أو التحدث أمام الآخرين.
- عدم مساندة الطفل عندما يتعرض لـ التنمر المدرسي، وعدم تفهم خوفه وحساسيته، مما يجعله يشعر بالوحدة وبالتالي ضعف الشخصية أمام المتنمرين.
- عدم تقبل شخصية الطفل في المنزل وكثرة انتقاده، يجعله يبحث عن القبول في المدرسة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو ضعف شخصيته أمام الآخرين.
- ربط الحب بالسلوك وقوة الشخصية، مثل قول: سأحبك إذا كنت قويًا، أو لا أحب ابني لأنه جبان، وعلى الرغم من حسن نية الوالدين عند إخبار ابنائهم بتلك الكلمات، واعتبارها كنوع من التحفيز، إلا أنها في الواقع لها دور كبير في ضعف الشخصية والتعرض لـ التنمر المدرسي.
كيف تفرقين بين ضعف الشخصية وحسن الخلق؟
هناك معايير للتفرقة بين الطفل ضعيف الشخصية والطفل الخلوق، لأن الخلط بينهما قد ينتج عنه طفل يتصف بالأدب الشديد وهو في الحقيقة مسلوب الإرادة، ومن أبرز هذه المعايير:
- مصدر السلوك: فالطفل حسن الخلق لديه القدرة على الرد واسترداد حقه، ولكنه يفضل التسامح التزامًا بالقيم التربوية، أما الطفل ضعيف الشخصية فهو يعجز عن الرد ويسكت خوفًا من العواقب.
- وضع الحدود: الطفل حسن الخلق يستطيع قول “لا” عند تعدي أحد على خصوصيته، أما ضعيف الشخصية فلا يستطيع الاعتراض مهما تخطى الأخرين حدودهم معه، فهو يرضي الآخرين على حساب نفسه.
- لغة الجسد: الطفل الخلوق يتميز بثقته في نفسه الواضحة من عينيه، صوته، مشيته، أما الطفل ضعيف الشخصية فيتميز بالارتباك الواضح جدًا الذي قد يظهر في تجنبه للتواصل البصري أو صوته المهزوز أو الخافت بشكل مبالغ فيه.
- التنمر المدرسي : الطفل الخلوق يستخدم ردودًا ذكية مهذبة تخلصه من التنمر دون أن يسمح للمتنمر بتعدي حدوده، أما ضعيف الشخصية فيلجأ للانسحاب السلبي أو البكاء في صمت، ويظل يتألم من تعرضه لذلك الموقف بسبب عدم قدرته على استرداد حقه.
كيف تدربين ابنك على كسر حاجز الاندهاش
الاندهاش هو الصدمة التي يتعرض لها إبنك عند تعرضه للتنمر المفاجئ، ويترتب عليه تجمد لسانه وضياع الكلمات المعبرة بسبب وقاحة المتنمر، ويمكنك مساعدة ابنك على كسر حاجز الاندهاش من خلال اتباع النصائح التالية:
- علمي إبنك أن المتنمرين موجودين في كل مكان، وأن تطاولهم متوقع في كل وقت، وبالتالي يتوقع ابنك السلوك السيء ولا يصاب بالصدمة التي تخرسه عن الرد.
- حددي المواضيع التي يمكن أن تكون محل للتنمر، وعودي ابنك على الردود الجاهزة المتعلقة بها.
- قومي بدور المتنمر مع ابنك في المنزل، واطلبي منه الرد وفقًا للردود الجاهزة التي سبق وحفظها، مما يكسر رهبة الموقف ويجعل رد فعله سريع.
- عوديه أن يأخذ نفسًا عميقًا لثلاث ثوان قبل الرد، وهذا الوقت كفيل بإعادة الأكسجين للدماغ ليعمل بكفاءة ويجهز الرد المناسب.
- علميه أن ينظر في عين المتنمر بصمت لثوان، مما ينقل الصدمة للمتنمر نفسه ويتوقف عن التنمر المدرسي.
وإلى جانب دور الأسرة، يمكن أن تمنح البرامج الشبابية الهادفة المراهق مساحة آمنة للتجربة وبناء الثقة وتحمل المسؤولية والتفاعل مع أقرانه بصورة إيجابية.
وفي الختام، يمكنك مساعدة ابنك في التخلص من التنمر المدرسي و ضعف الشخصية ، إذا علمتيه أن القوة لا تعني بذاءته مع الآخرين، بل تعني مدى قدرته على وضع الحدود بأدب ورقي، وهو ما نقدمه للمشتركين في أكن من خلال فريق العمل المتخصص في مجال التطوير والتعليم القيمي والأخلاقي.
فتواصلي معنا اليوم وامنحي ابنك الأفضلية التي يستحقها، ليكون الشخص الذي يتحدث فينصت له الجميع.
مقالات شبيهة
برامج شبابية
قياس أثر البرامج الشبابية: كيف تعرف أن ابنك استفاد فعلًا؟
برامج شبابية
برامج شبابية للمرحلة المتوسطة: ما الذي يناسب أبناء 12 إلى 15 سنة؟
برامج شبابية
