لماذا تساوي رحلة تعليمية مكثفة شهورًا من الدراسة النظرية؟
هناك فرق بين من يقرأ كتابًا ومن يخوض تجربة رحلة تعليمية، فالرحلة هي عبارة عن خلوة ميدانية للتحصيل المعرفي واكتساب الخبرات العملية، حيث يساهم التعلم الغامر في ضبط النفس وتحمل المسؤولية وبالتالي وضع اللبنة الأولى في بناء شخصيات قيادية ناجحة.
وفي هذا المقال نسلط الضوء على دور الرحلات التعليمية والتعلم الغامر في تحول حياة المتدربين.
دور الرحلة التعليمية في تهذيب النفس وصناعة الرجال
الاشتراك في رحلة تعليمية له أثر كبير في تهذيب النفس وصناعة الرجال، وذلك من خلال إعادة ضبط العقل والأداء بالكيفية التالية:
- حل المشكلات: حيث تساهم الرحلات التعليمية الشباب والمراهقين في اكتشاف قدراتهم على حل المشكلات الحقيقية، وذلك بدلاً من الانفصال عن العالم بالدخول إلى سجن الشاشات، فالمهارات الحقيقية يتم اكتسابها على أرض الواقع لا بضغطة الزر.
- ضبط الانفعالات: وذلك من خلال التعرض للجوع ،التعب والغضب، فيبدأ المتدرب في ضبط انفعالاته مهما كان ما يمر به من مشاعر.
- اكتشاف وهم المعرفة: من أكبر مساوئ العالم الرقمي السقوط في وهم المعرفة، حيث يعتقد الشاب أن لديه حصيلة كبيرة من المعلومات بسبب انغماسه في التعلم من خلاله، ولكن في الحقيقة أن المعرفة الحقيقية تكمن في التواجد على أرض الواقع، فقد يعتقد الشخص أنه تعلم فن الإقناع بسبب كورس شاهده على الإنترنت، ولكن التعلم الحقيقي يكون في محاولة إقناع الآخرين، والفشل في ذلك ثم المحاولة مرة أخرى وهكذا..، وهذه هي الخبرات العملية التي يتم اكتسابها من خلال الرحلة التعليمية.
التعلم الغامر: الانتقال من حبر الأوراق إلى ميدان التطبيق
التعلم الغامر هو وسيلة تعليمية حديثة تهدف لسلك الطريق بدلاً من قراءة الخريطة، بحيث يمتلك المتعلم الخبرة بدلاً من امتلاك المعلومة، ولـ التعلم الغامر أركان أساسية هي:
- المعايشة لا المشاهدة: في التعليم التقليدي يكون المتعلم مجرد متلقي للمعلومة سواء بالقراءة أو الاستماع، لكن في التعلم الغامر فيكون المتعلم في موقف يتطلب قرارًا وإما أن يصيب أو يخطئ في قراره، وهنا يكون التعلم من خلال المواقف لا الأوراق.
- العزلة الإيجابية: التعلم الغامر قائم على فكرة عزل المتدرب عزلة إيجابية من خلال رحلة تعليمية أو محاكاة افتراضية، مما يساعد المتدرب على اكتشاف ذاته وقدراته.
- العلم المجسد: التعليم التقليدي قائم على التعلم من خلال القراءة والكتابة والاستماع، أما التعلم الغامر فهو قائم على تفعيل الحواس الخمس، وبالتالي تحصيل أكبر استفادة ممكنة.
- البيئة الآمنة للتجارب: يتيح التعلم الغامر للمتدرب بيئة آمنة للتجارب، فللمتدرب الحرية في اتخاذ القرارات، وسواء أصاب أو أخطأ فهو محمي من تبعات قراراته.
الخبرات العملية وبناء الثقة
للخبرات العملية دور كبير في بناء الثقة بالنفس، فالثقة بالنفس تكتسب من خلال الممارسة وتحقيق الإنجازات، حيث تساهم الخبرات العملية التي يتم اكتسابها في الرحلات التعليمية في بناء الثقة بالنفس من خلال ما يلي:
- التجربة العملية: قد يعتقد الشاب أنه قادر على فعل كل شئ لأنه قرأ عن كل شئ، ولكن التجربة العملية تضعه في حجمه الطبيعي، وتجعله يتعلم بشكل عملي، وبدلاً من اعتقاده بأنه ناجح بسبب حصيلته من المعلومات، فإنه يتأكد من كونه ناجح بسبب قدرته على حل المشكلات وضبط انفعالاته على أرض الواقع لا الخيال.
- كسر هيبة الخطأ: أكبر عدو للتجربة والتعلم هو الخوف من الخطأ، ولكن الخطأ في أي رحلة تعليمية هو وقود التعلم، فمن يخطئ بإمكانه أن يتعلم من خطئه ويصحح مساره وينهض من جديد، ومن هنا تأتي الثقة بالنفس التي بنيت على أساس التجربة لا القراءة والتشجيع من الآخرين.
- الانشغال بالإنجاز لا بالناس: غالبًا ما يخشى الشاب أو المراهق القيام بأمر ما بسبب الخوف من نظرة وكلام الآخرين، ولكن في الرحلات التعليمية ينشغل المتدرب بإنجازه، بغض النظر عن رأي الآخرين فيما يقوم به.
كيف يتعلم المتدرب في أسبوع ما لا يتعلمه في عام؟
تساهم الرحلات التعليمية و التعلم الغامر في تعلم المتدرب بشكل أسرع من التعليم التقليدي للأسباب الآتية:
- البعد عن المشتتات التي غالبًا ما تقترن بالتعليم التقليدي، فالمتدرب في رحلة تعليمية يكون في عزلة إيجابية عن المشتتات، وبالتالي تكون ساعات التعلم أكثر وأصفى من التعليم التقليدي.
- أكثر من يميز التعلم الغامر في أي رحلة تعليمية هو التعلم تحت ضغط، مما يتسبب في استنفار حسي يجعل المتدرب يتعلم بشكل أسرع، وذلك بسبب فتح مسارات عصبية لا يفتحها المخ في التعليم التقليدي، فالتعلم وقت الأزمة خلال التواجد في رحلة تعليمية يفوق ما يتعلمه المتدرب في الأوقات العادية.
- سرعة تطبيق المعلومات في الرحلات التعليمية، فالمتدرب قد يأخذ المعلومة في الصباح ويطبقها في نفس اليوم، وذلك خلاف ما يحدث في التعليم التقليدي الذي قد يفصل بين المعلومة وتطبيقها عام أو أكثر، وأحيانًا لا يتم تطبيقها من الأساس.
- العدوى الإيجابية من خلال التواجد في مجتمع إيجابي، كل من فيه يتعلم ويتقدم، فيكون التعلم أسرع من التعليم التقليدي الممتلئ بالمحبطين ورفقاء السوء.
مما سبق يتضح أن العلم الحقيقي يقاس بالخبرات العملية المكتسبة من التعلم الغامر، والاشتراك في رحلة تعليمية هو أول خطوة لصناعة الرجال، فلا شيء يضاهي تأثير الرحلة التعليمية عندما تتحول إلى تجربة حية تلامس الوجدان.
إن التعلم الغامر هو المحرك الأساسي لصقل المهارات، حيث تمنحك الخبرات العملية المكتسبة في الميدان ما لا توفره الصفوف الدراسية التقليدية.
فلو كنت مستعد للارتقاء بشخصيتك وتجاوز حدودك احجز مقعدك في رحلتنا القادمة وابدأ رحلة التحول اليوم!”
مقالات شبيهة
مشاكل سلوكية وتربوية
الابتكار والتكنولوجيا: كيف تختار برنامج تعليمي يجهز ابنك لوظائف المستقبل؟
تطوير المهارات
7 مهارات عملية يكتسبها الشاب لا يمكن تعلمها إلا من خلال رحلة تعليمية
المراحل العمرية
