ابني خجول ولا يختلط بالناس: كيف تساعدين طفلك على بناء علاقات اجتماعية قوية؟
الخجل ليس عيبًا، بل هو صفة شخصية تحتاج للتوجيه حتى لا يصبح صاحبها يخشى التجمعات ويفضل العزلة، فلو كان ابنك خجولاً ويجد صعوبة في الاندماج، فهذا المقال لك، حيث نقدم فيه دليلاً شاملاً لعلاج الخوف الاجتماعي و تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء، حتى يكون ابنك أكثر انفتاحًا على العالم من حوله.
أخطاء يرتكبها الآباء تهز ثقة الطفل بنفسه
يرتكب العديد من الآباء أخطاء أثناء تربيتهم لأبنائهم قد يترتب عليها اهتزاز ثقة أبنائهم بأنفسهم، ومن أكثر هذه الأخطاء شيوعًا:
- استخدام التخويف كوسيلة لضبط سلوك الأطفال، والنتيجة هي زرع الخوف فيهم من الصغر، فالخوف عند الطفل غالبًا ما يكون مكتسبًا من البيئة المحيطة به ومن التربية الخاطئة، فالطفل بطبيعته يعتقد أن الكبار لا يكذبون، لذا أي كذبة يقولها الكبار لتخويفه يصدقها وتتحول لحقيقة مرعبة في خياله.
- المقارنة بالآخرين، سواء كانوا أخوته أو أقرانه، فالمقارنات تقتل التميز وتجعل الطفل يسعى لأن يكون نسخة من الآخرين بدلاً من تطوير نفسه.
- الحماية الزائدة للأبناء، فالأهل الذين يتصرفون بدلاً من أبنائهم في أمور حياتهم الخاصة، مثل اختيار الملابس وحل المشكلات نيابة عنهم أو أي أمور يجب أن يتصرف فيها الأبناء بمفردهم، يتولد لدى الأبناء قناعة بأنهم عاجزين ولا يحسنون التصرف لوحدهم، مما يدمر ثقتهم بنفسهم.
- إجبار الطفل المسالم أن يكون عدوانيًا وقويًا ليحافظ على نفسه وسط الآخرين، مما يجعل الطفل يشعر بضغط نفسي كبير وإحساس بوجود عيب به يجب التخلص منه.
- الاستهزاء بمشاعر حزنه أو خوفه، مثل وصفه بالجبن أو البكاء مثل الصغار، وهذه العبارات كفيلة بهد ثقته بنفسه.
خطوات عملية وفعالة لـ تعزيز الثقة بالنفس عند الأطفال
يمكنك تعزيز ثقة أطفالك بأنفسهم من خلال اتباع الخطوات التالية:
- علمي طفلك أن الله سبحانه وتعالى خلقه في أحسن تقويم، وأن لديه قدرات فريدة تجعل له دور عظيم في الكون.
- اعتذري لابنك عن أي قول أو فعل قاسي صدر منك ضده، لأن هذا الاعتذار هو بمثابة بناء جسر من الثقة بينكما، بالإضافة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه.
- أشعري طفلك بأنك تحبيه لذاته وليس لنجاحه أو سلوكه.
- استمعي له باهتمام وتركيز ودون أي انتقاد، مهما كان اختلافك مع ما يقوله، استمعي له ولا تصدري الأحكام، فقط استمعي وبعدها ناقشيه بهدوء.
- علميه أن يحدث نفسه دائمًا عن إيجابياته، وأن يتكلم بصوت عالي عن صفاته الحميدة ويحمد الله سبحانه وتعالى عليها.
- عوديه أن يكتب إنجازاته اليومية في دفتر خاص بالإنجازات، ولهذا الدفتر دور كبير في تعزيز الثقة بالنفس عند الأطفال بل والكبار أيضًا.
- علقي شهادات التقدير التي حصل عليها سواء في حفظ القرآن الكريم أو في المدرسة أو النادي أو حتى رسائل التشجيع التي تكتبيها له في مكان بارز في غرفته.
- اشتركي له في لعبة رياضية جماعية، حتى يتعلم مواجهة التحديات والاختلاط بالآخرين، بجانب إفراغ الطاقة السلبية.
- اجعليه مسؤولاً عن بعض المهام الصغيرة، مثل ترتيب غرفته، اختيار ملابسه بنفسه، محاسبة الكاشير، لأن ذلك يشعره بالاستقلالية ويعزز الثقة بالنفس لديه.
- تجنبي المبالغة في عقاب ابنك على أخطائه، فالقسوة الزائدة تهدم ثقة الطفل بنفسه.
- حافظي على خصوصية طفلك أمام الآخرين، فلا تشكي منه أو تعددي أخطائه أمامهم، لأن ذلك من يحرج الطفل ويهز ثقته بنفسه.
الخوف الاجتماعي عند الأطفال
الخوف الاجتماعي عند الاطفال هو عبارة عن شعور بالقلق الشديد من التواجد في أماكن التجمعات، سواء بسبب الخوف من الآخرين أو الخوف من انتقاداتهم، ويظهر الخوف الاجتماعي في صور مختلفة مثل:
- عدم الرغبة في الذهاب للمدرسة.
- الالتزام بالصمت أمام الغرباء، وهناك فرق بين الخجل والخوف الاجتماعي، فالطفل الخجول قد يتكلم بكلمات بسيطة أو يعبر بابتسامة على وجهه، ولكن الطفل الخائف يلتزم الصمت تمامًا، ويظهر على وجهه تعابير الضيق والقلق.
- التشبث بالوالدين في الحفلات وعدم تركهم.
- ظهور أعراض جسدية قبل التجمعات مثل ألم البطن، العرق وسرعة نبضات القلب.
أسباب الخوف الاجتماعي لدى الأبناء
الخوف الاجتماعي لدى الأبناء قد ينتج إذا توافرت أحد الأسباب التالية:
- الخوف المكتسب بسبب مبالغة الوالدين في تحذير الأبناء وهم صغار من الناس وعدم التحدث معهم، فيترجم العقل هذا التحذير إلى الرهاب الاجتماعي.
- المبالغة في حماية الطفل التي يفهمها الطفل بأنه ضعيف وغير قادر على مواجهة العالم الخارجي ولا الاختلاط بالآخرين.
- ضعف اللغة لديه، فالطفل الذي لا يستطيع أن يتكلم أو يعبر عما بداخله بالكلمات، يميل للعزلة والابتعاد عن الآخرين.
علاج الخوف الاجتماعي للأطفال
إذا كان ابنك يعاني من الخوف الاجتماعي، فيمكنك علاجه باتباع هذه النصائح:
- العبي مع طفلك لعبة التعامل مع الآخرين، فمثلاً قومي بدور الضيف واطلبي من طفلك أن يسلم عليك، أو قومي بدور البائع واطلبي منه الشراء منك.
- اطلبي من طفلك مهمة بسيطة مثل محاسبة الكاشير وانت بجانبه.
- بعد تعود طفلك على الخطوات السابقة، اطلبي منه أن يشتري شيء لنفسه بينما تراقبيه من بعيد.
- اقرأي له القصص حتى تزيدي من حصيلته اللغوية، فالطفل الذي يملك الكلمات الكافية للتعبير عن نفسه بنسبة كبيرة لا يعاني من الخوف الاجتماعي.
- اعلمي أن طفلك يقلدك، فلو كنت تخافي من التجمعات، أو تتجنبي الاختلاط، فحاولي أن تبدأي بنفسك وتكوني اجتماعية ليتشجع طفلك ويصبح مثلك.
في النهاية، تذكري أن بناء شخصية اجتماعية قوية، يحتاج لاستمرار في التوجيه والدعم، وبمجرد أن يتعلم ابنك أدوات مواجهة الخوف الاجتماعي و تعزيز الثقة بالنفس ، ستجدين أثر ذلك على علاقاته بالمحيطين به.
فلا تتركي طفلك سجينًا لخجله وانطوائه، واشتركي له في دوراتنا التدريبية المتخصصة في كسر حاجز الصمت، واكتساب مهارات التفاعل مع الآخرين.
مقالات شبيهة
مشاكل سلوكية وتربوية
الابتكار والتكنولوجيا: كيف تختار برنامج تعليمي يجهز ابنك لوظائف المستقبل؟
تطوير المهارات
7 مهارات عملية يكتسبها الشاب لا يمكن تعلمها إلا من خلال رحلة تعليمية
المراحل العمرية
