كيف أحبب ابني في الصلاة والقرآن دون إجبار؟ (غرس القيم بأسلوب “أكن”)

12/04/2026

الصلاة عند الشباب ليست مجرد حركات يقومون بها، بل هي المساحة الآمنة التي يقفون فيها بين يدي الخالق سبحانه وتعالى، يلقون عن كاهلهم الهموم، ويدعون بما يتمنون، فالصلاة تعلمهم الانضباط والنجاح، وتجعلهم أكثر اتزانًا وقدرة على مواجهة الصعاب.

وفي هذا المقال نقدم لكم كيفية الترغيب في العبادة بأسلوب بسيط يلامس واقع الشباب ويجعلهم يؤدون الصلاة كملجأ لا كواجب.

كيفية جعل الصلاة عند الشباب عادة يومية لا أمر طارئ

تكمن المشكلة في كثير من البيوت في التعامل مع الصلاة كأمر طارئ، فيكون رد الفعل عند الأطفال مثلا دفاعي إذا طلبت منهم الأم الصلاة وقت اللعب، والحل يكون بناء البيت المصلي، وذلك على النحو التالي:

ضبط الأوقات على مواقيت الصلاة

يمكن الترغيب في العبادة وجعل الصلاة عند الشباب عادة يومية من خلال قياس المواعيد بمواقيت الصلاة لا بالساعات الرقمية، مثل تحديد مواعيد الطعام بعد الصلاة مباشرة، أو تحديد أوقات المذاكرة بين الصلوات.

وباتباع الأسلوب السابق يتعلم الشاب منذ صغره أن الصلاة هي الأساس، وأنها ليست عقبة تحتاج لإيجاد الوقت لأدائها.

الصمت وقت رفع الأذان

يجب عند رفع الأذان أن يصمت الجميع ويرددوا الأذان بهدوء وسكينة، لأن ذلك يرسخ في عقول الأبناء أن الأذان هو النداء للقاء الخالق عز وجل، ويجب توقف كل شئ للاستعداد لذلك اللقاء العظيم.

تخصيص مكان للصلاة

من أفضل الأساليب المتبعة لـ الترغيب في العبادة، تخصيص مكان للصلاة، بحيث يكون ذلك المكان مريح، هادئ،  ذو رائحة طيبة ومصاحف نظيفة مرتبة، لأن كل ما سبق من شأنه أن يشجع الشاب على أداء الصلاة، فبدلاً من تأدية الصلاة كواجب، يكون تأديتها للراحة والسكينة بين يدي الخالق عز وجل.

استبدال لغة الأمر بلغة المشاركة

من أسوأ الأساليب المتبعة لأداء الأبناء الصلاة، هي استخدام لغة الأمر بدون تشجيع وترغيب، والأفضل هو استخدام أسلوب المشاركة مثل من سيؤمنا اليوم في الصلاة؟ هيا نصلي ليرفع الله عنا البلاء، وغيرها من العبارات التشجيعية التي تبين فضل الصلاة علينا في الدنيا والآخرة.

ربط الإنجاز بالصلاة

قد يكون مفهوم الصلاة عند الشباب مجهود يأخذ من أوقاتهم ويعطلهم عن القيام بالتزاماتهم، لذا يجب تصحيح ذلك المفهوم الخاطئ، فالصلاة هي بركة في الوقت وتفتح كل أبواب الخير، وتعيننا على النجاح والإنجاز.

الترغيب في العبادة باعتبارها تحصين للنفس

يتعرض العديد من الأطفال والشباب للتنمر والنقد السلبي، مما يترتب عليه اهتزاز نفسي داخلي يؤثر على سلوكياتهم وأفعالهم، وهنا يمكن اعتبار العبادة كدرع نفسي يمتص تلك الصدمات النفسية، كما يساعد الترغيب في العبادة على تحويلها من تكليف إلى تحصين، وذلك بالكيفية التالية:

الهروب من حكم الناس لرحمة الخالق عز وجل

مهما كان العالم الخارجي قاسيًا في أفعاله وأقواله، فإن الوقوف بين يدي الخالق عز وجل بمثابة الدخول في حصن حصين لا يمكن أن يصل أذى الآخرين لمن بداخله، وبذلك تكون الصلاة عند الشباب هي الهدنة النفسية التي تعيد إليهم ترميم ما أفسده الآخرون.

ذكر الله والخروج من الضيق

إذا تعرض ابنك لأي موقف سلبي جعله حزينًا، وجهيه فورًا لكتاب الله وسجادة الصلاة، علميه أن اللجوء للخالق عز وجل يفرغ شحنة الحزن، ويقلل من أثر المواقف السلبية عليه.

استمداد القيمة من الله لا من البشر

علمي ابنك أنه كلما اقترب من الخالق عز جل من خلال الصلاة وقراءة القرآن الكريم والعبادات بشكل عام، قلت في نظره قيمة ما يفعله الآخرون معه، وأصبحت قيمته مستمدة فيما يقوم به عبادات وقرب من الله، فالنفس تصبح مطمئنة بقربها من خالقها، ولا يشغلها ما يفعله البشر.

الصلاة عند الشباب هي تدريب على الانضباط الذاتي

ترك ابنك لدفء الفراش في البرد الشديد لأداء صلاة الفجر، أو تركه للعب لأداء الصلاة في وقتها، هو أقوى تمرين على الإطلاق على الانضباط الذاتي، فقدرته على التحكم في رغبته لأجل صلاته الآن، هي التي ستجعله قادرًا على التحكم في حياته ومستقبله فيما بعد.

الصلاة عند الشباب والخجل الاجتماعي

من أبرز التحديات التي تواجه الشباب عند أداء الصلاة، هي التزامهم بها في المنزل، وتركها خارجه أو في تجمعات الأصدقاء، وذلك بسبب الخجل الاجتماعي والخوف من نظرة الآخرين، ويمكن التغلب على ذلك من خلال تصحيح بعض المفاهيم بالكيفية الآتية:

الخشية من الخالق لا من الخلق

الخوف من التعليقات السلبية للآخرين، قد تجعل الشاب يترك صلاته أو أذكاره أثناء وجودهم، فيجب أن تذكري ابنك دائمًا أن الله سبحانه وتعالى أحق أن يخشاه، لأنه عز وجل سيسألنا يوم القيامة عن أفعالنا وأقوالنا، ولن تفيدها آراء الناس عند الوقوف بين يدي الخالق عز وجل يوم الحساب، فالأمان الحقيقي هو خشية الخالق لا الخلق.

الصلاة هوية وليست خصوصية

يتحجج العديد من الشباب بترك الصلاة خارج البيت لأنها علاقة بين العبد وربه، ولا يحبون إظهارها في العلن، والأصل هو أن الصلاة ليست خصوصية بل هي فرض يجب القيام به سواء في السر أو العلن، فأداء الصلاة ليس رياءًا ولا استعراضًا، بل هو التزام بأوامر الخالق عز وجل، فالصلاة هي عماد الدين، ويجب الافتخار بأدائها.

أداء الصلاة في أوقاتها فخر وليس خجل

يتعمد بعض الأصدقاء إلى نقد من يتركهم لأداء الصلاة، وبالتالي قد يتأثر البعض بذلك ويأجلوا أدائها خجلاً من نظرة الآخرين أو كلامهم، ولكن في الحقيقة أن من يترك مجلس الأصدقاء ويقوم لصلاته ثم يعود إليهم، هو شخص قيادي مؤثر، قد يشجع غيره على اتباعه لأداء الصلاة، وبالتالي فكل شاب يتمكن من مجاهدة نفسه ويقوم لأداء الصلاة في أوقاتها مهما كانت المغريات، هو شخص يجب الافتخار به.

وفي الختام، تذكري دائمًا أن الصلاة عند الشباب تبدأ من البيت، فالتزامكم بأداء الصلاة في أوقاتها وتشجيعكم لأبنائكم للقيام بها، هو أساس الترغيب في العبادة والتقرب من الخالق عز وجل.

واعلمي أن الالتزام ليس مجرد رغبة، بل مهارة يجب تعلمها، لذا صممنا برامجنا التدريبية للتناسب مع نمط حياة الشباب المعاصر، بأسلوب مرن يضمن استمراريتهم وخشوعهم.

تواصلي معنا اليوم، واحجزي مقعد لابنك حتى تكون لصلاته الأولوية في حياته.

مقالات شبيهة