هل يبحث ابنك عن الحب خارج المنزل؟ أهمية الاحتواء العاطفي في الأسرة الخليجية
لماذا يهرب أبناؤنا إلى العالم الافتراضي؟ الإجابة تكمن في بحثهم عمن يملأ الفراغ العاطفي الذي بداخلهم، الفراغ الذي تكون نتيجة لأسباب عديدة جعلت احتواء المراهق من أصعب المهام التي يمكن القيام بها، لذا سنناقش في هذا المقال كيف يمكننا تحويل بيوتنا من مجرد سكن إلى حضن دافئ لأبنائنا، وذلك من خلال الوقوف على أسباب تكون الفراغ العاطفي لديهم وكيفية معالجة هذه الأسباب وتجنب تكونها من البداية.
كيف يتكون الفراغ العاطفي لدى المراهق؟
قد يتكون الفراغ العاطفي لدى ابنك المراهق إذا توفر سبب من الأسباب التالية:
- إذا كانت جلساتكم معًا عبارة عن تحقيق واستجواب لا احتواء، فيهرب لرفقاء السوء أو العلاقات الوهمية التي تعوضه عما يفتقده في البيت.
- إذا كنتم تتعاملوا معه كرجل حين الخطأ، وكطفل حين طلبه للخصوصية، فيلجأ لمن يفهم هويته الجديدة ويحترمها.
- إذا كنتم لا تحترمون خصوصيته وتتدخلون في أدق تفاصيله الخاصة، بشكل يجعله يشعر بعدم الارتياح والبحث عن شخص غريب عن البيت يستودعه أسراره.
- انشغالكم بأمور المأكل والملبس دون الاهتمام بمشاعره، يترتب عليه نشأة مراهق يعاني من الفراغ العاطفي ويبحث عنه خارج البيت.
- توقفكم عن احتضانه وتقبيله لمجرد بلوغه، يجعله يشعر بالجفاء المفاجئ و الفراغ العاطفي.
- مقارنته بغيره تقتل ثقته بنفسه، وتجعله يشعر بالدونية والشعور بالفشل، وكل ما سبق ينتج عنه فراغًا عاطفيًا يعاني منه المراهق.
خطورة البدائل الخارجية في احتواء المراهق
تكمن خطورة البدائل الخارجية فيما تقدمه للمراهق من احتواء زائف، ينتج عنه تبني المراهق سلوكيات وأفعال لا تشبهه، ومن أشهر البدائل الخارجية التي تجذب المراهق:
- رفقاء السوء: فعندما يشعر المراهق بـ الفراغ العاطفي في محيطه الأسري، يبحث عمن يملأ ذلك الفراغ، ويترتب على تلك الصحبة السيئة تبني المراهق سلوكيات غريبة، وإلغاء لشخصيته مخافة العودة لسجن الفراغ العاطفي.
- العلاقات الرقمية المشبوهة: قد يقع المراهق ضحية للاستغلال والابتزاز أثناء بحثه عن الاهتمام عبر الإنترنت، حيث يكون مستعدًا لتقديم التنازلات المتمثلة في صور، أسرار أو حتى أموال مقابل ما يقدمه المبتز من احتواء للمراهق.
- الارتباط العاطفي المبكر: قد يلجأ المراهق للدخول في علاقة عاطفية في سن مبكرة لتعويضه عن الحب الذي يفتقده في بيته، وغالبًا ما يؤدي ذلك الارتباط لفشل المراهق في دراسته بالإضافة لتعرضه لصدمات نفسية عند انتهاء تلك العلاقة.
- التمرد العدواني: من أشهر الطرق لسد الفراغ العاطفي لدى المراهقين، ممارسة التنمر أو العنف كوسيلة لإثبات الوجود الذي يفتقده المراهق في بيته.
- الجماعات المتطرفة: قد يقع المراهق ضحية للجماعات المتطرفة التي تسعى لـ احتواء المراهق ومنحه شعورًا زائفًا بالبطولة وبالدور العظيم الذي يقوم به معهم.
- إدمان الشاشات: كثير من المراهقين يلجأون للتخدير العاطفي المتمثل في الهروب من الواقع عبر الاستخدام المفرط للإنترنت، سواء من خلال الألعاب الإلكترونية أو التصفح لساعات طويلة.
كيف تحمي ابنك من البحث عن الحب خارج المنزل
لحماية ابنك من البحث عن الحب خارج المنزل، عليك اتباع استراتيجية الحماية والاحتواء التالية:
- الاحتواء لا يعني توفير المادة والعيش في رغد، بل يعني قبول الأبناء بدون شروط، فعبري لابنك عن حبك له من خلال الكلمات، اللمس والاحتضان، حتى لا يضطر للبحث عنهم خارج المنزل.
- تقبلي ابنك كما هو، لا كما تريدين أنت، واجعلي قيمته مستمدة من ذاته، لا من إنجازاته ونجاحاته.
- حققي التوازن الذي يجعل ابنك يمتنع عن الخطأ احترامًا لكم لا خوفًا منكم، وتأكدي أن الخوف لا ينتج عنه سوى فراغ عاطفي يؤرق الأبناء ويبحثون عمن يملأ هذا الفراغ.
- خصصي وقتًا للاستماع لابنك فقط، وقت خالي من الوعظ والنصح، اتركيه يتحدث كيفما يشاء دون قيود، حتى يشعر بحبك وبمشاركتك اهتماماته.
- تعاملي بذكاء عندما يخطئ ابنك، فقسوتك المفرطة تجعله ينفر منك ويهرب، واحتوائه ومساعدته في تصحيح خطئه، يجعله يلجأ إليك دائمًا دون تردد.
أهمية سد الفراغ العاطفي و احتواء المراهق
لـ احتواء المراهق و وسد الفراغ العاطفي الذي بداخله أهمية كبيرة تتمثل فيما يلي:
- وقاية الشباب أو الفتيات من الإغراءات العاطفية المزيفة التي يجدونها في العالم الخارجي.
- تحويل البيوت من مجرد سكن إلى حضن دافئ يشعر فيه الأبناء بقيمتهم، ولا يبحثون عنها خارجه.
- المراهق الذي تحتويه أسرته وتقدره، يكون قادرًا على رفض المغريات والضغوطات أيًا كانت، فهو لا يحتاج لإثبات نفسه من خلال السلوكيات الخاطئة، لأنه يمتلك تقديرًا مرتفع لذاته يجعله يحترم نفسه وأسرته.
- التخلص من الموروث الخاطئ الذي يربط التربية بالخوف، فاحتواء الأبناء عاطفيًا يجعلهم يتجنبون الأخطاء حبًا واحترامًا لوالديهم لا خوفًا منهم.
- استبدال الرفاهية المادية بالاحتواء والحب، فالرفاهية المادية قد توفر كافة سبل الراحة، ولكنها لا توفر الأمان ولا تسد الفراغ العاطفي الذي يملؤه الحب والاحتواء.
في الختام، تذكري أن ابنك لا يحتاج إلى أم وأب مثاليين بقدر ما يحتاج إلى حضن دافئ يحتويه ويسد الفراغ العاطفي الذي يعاني منه، فـ احتواء المراهق أولوية تسبق الطعام والشراب.
ولأننا ندرك صعوبة هذه المهمة، صممنا لك في أكن دورات تربوية متخصصة تساعد ابنك في تعلم مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات، وإدارة العلاقات الاجتماعية، مما يجعله أكثر قدرة على حماية نفسه من مغريات العالم الخارجي.
فتواصلي معنا وانضمي لمئات الأمهات اللاتي يطمحن لصلاح حال أبنائهن.
مقالات شبيهة
مشاكل سلوكية وتربوية
الابتكار والتكنولوجيا: كيف تختار برنامج تعليمي يجهز ابنك لوظائف المستقبل؟
تطوير المهارات
7 مهارات عملية يكتسبها الشاب لا يمكن تعلمها إلا من خلال رحلة تعليمية
المراحل العمرية
